السيد حسين البراقي النجفي

457

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

« أنى يطيق لسان عريضة الدعاء ، إبراز التشكر والثناء ، إلى الساحة التي تقف ملوك الأرض على أبوابها ، وتقصر عن الدنو من حجابها / 260 / وتلثم المسك من ترابها ، وتمرّغ تيجان العزّة على شريف أعتابها ، حضرة ظل اللّه على العالمين ، وسلطان المسلمين ، الذي أنتظم بسيف سطوته شمل الملّة المحمدية ، فصار مشحوذ الغرار ، والتأم بعزم شوكته جمع الأمة الأحمدية ، فظهر ظهور الشمس في رابعة النهار ، لا زال لواء العز والكبرياء خافقا على تاج سلطنته ، وبدر سماء العظمة بازغا على تخت أبهته ؛ فلقد كان من عواطفه الملوكية ، ونعمائه المتتابعة على فقراء الرعية ، إنّ نظر بعين الرأفة والرحمة ، إذ كان هو المنعم المطلق على كافة الأمة ، وخاصة سكان أرض الغري ، والمجاورين الائذين بالمرقد العلوي ، وقد نال العطش من أكبادهم ، وانقطع الماء من بلادهم ، إلّا وشيلا من الملح الأجاج ، الذي لايبل غليل ظمآن ، ولا ينقع كبد حرّان ، فكم تهافتت قلوبهم من الظمأ ، وتنازع كل جمع منهم على سقاء ، ولم تزل جملة من الملوك السابقين ، وذوي الخيرات من المسلمين ، تبذل الأموال وتخطّ الأنهار ، وتحفر القنوات والآبار ، فما حصلت لأحد منهم موفقية ، ولا استدامت لواحد خيريّة ، إلى أن تعيّن لقضاء النجف الأشرف عبد الدولة الناصح في الخدمة ، والقائم مقام العالي الهمة ، صاحب العزّة السيد خير اللّه أفندي ، فمذ شاهد أحوال هذا القضاء ، وما هم فيه من شدّة الظماء ، عرض وأكثر الأسترحام ، وأيّد وأكدّ بالاهتمام لوالي ولاية دار السلام المجتبى في دست الولاية الجليلة ، والحائز للمناقب الجميلة ، صاحب الدولة ، والناصح للملّة ، سمي الحسن « 1 » الإمام وحاج بيت اللّه الحرام ، فشرّف

--> ( 1 ) إشارة إلى الحاج حسن باشا ، والي بغداد في عهد السلطان عبد الحميد ، وهو الذي أمره السلطان عبد الحميد بحفر جدول جديد إلى جانب الجدول القديم لإرواء النجف ولاستقاء الناس ، وبذل بذلك ألف ليرة ذهبية من خزانته الخاصة ، ووصل الماء في أوائل شهر رمضان سنة 1310 ه . وكان قد تولى منصبه سنة 1309 ه / 1891 م حتى سنة 1314 ه / 1896 م .